السيد هادي الخسروشاهي
25
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
مثلها من الناس في أمثال هذه المقامات ، والظاهر أنّه مات حتف أنفه بمرض السرطان أو غيره . هو إيراني لا أفغاني أما نسبته إلى الأفغان واشتهاره بالأفغاني فمن المشهورات التي لا أصل لها - ورب مشهور لا أصل له - وسبب اشتهاره بذلك أنّه نسب نفسه إلى الأفغان في مصر وخلافها لا إلى إيران تعمية للامر ، ولولا ذلك لما سمّي بحكيم الاسلام وفيلسوف الشرق ، ولا كانت له هذه الشهرة الواسعة ، ولا أنزله الصدر الأعظم علي باشا في استانبول منزلة الكرامة ، ولا أقبل عليه بما لم يسبق لمثله ، ولا عظّمه الوزراء والامراء ، ولا عيِّن عضواً في مجلس المعارف ، ولا أجرت له حكومة مصر الف قرش مصري مشاهرة ، ولا عكف عليه الطلبة للتدريس في مصر ، ولا تمكّن الشيخ محمد عبده أن يصاحبه ويأخذ عنه ويتخذه مرشداً وصديقاً حميماً إلى غير ذلك مما يأتي . ومع ذلك فقد انتدب بعض المصريين لذمّه في كتاب مطبوع - رأيت اسمه ولم أره - سمّاه فيه بكلّب العجم ! ويقال : إنّه سئل عن سبب قوله : إنّه أفغاني ، فأجاب بأنّ ذلك للتخلّص من مضايقة مأموري إيران في الخارج ، ولكن الصواب ما مر . ومن هنا يلزم أن لا يعتمد على المشهورات ، دينية كانت أو عادية ، قبل البحث والتنقيب والتحقيق والتمحيص ، خصوصاً ما يوافق الميول المذهبية والعقائد الخاصة . فهذا الرجل قد ترجمه تلميذه وخرّيجه الشيخ محمد عبده المشهور في صدر رسالة المترجم في الردّ على الدهرية ، وبالطبع قد تلقّى هذا المعلومات من أستاذه المذكور كما يدلّ عليه قوله الآتي : وإنّا نذكر مجملا من خبره نرويه عن كمال الخبرة وطول العشرة ، قال في جملة ما قال : هومن بيت عظيم في بلاد الأفغان ، يتصل نسبه بالسيد علي الترمذي المحدّث المشهور ، ويرتقي إلى سيدنا الحسين بن علي . وآل هذا البيت عشيرة وافرة العدد تقيم في خطة ( كنر ) من أعمال كابل تبعد عنها مسيرة ثلاثة أيام ، ولهذه العشيرة منزلة علية في قلوب الأفغانيين ؛ لحرمة نسبها ، وكانت لها سيادة على جزء من الأراضي الأفغانية تستقلّ بالحكم فيها ، وانّما سلب الإمارة من أيديها دوست محمد خان أحد أمراء الأفغان ، وأمر بنقل السيد جمال الدين وبعض أعمامه إلى مدينة كابل ، وأنّه ولد